مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
رابع سورة أنزلت في بداية البعثة ، وكشفت عن وجود هذه الفئة في صفوف المسلمين الأوائل ، وهذه السورة تنبئ عن غرض هذه الفئة من إسلامها منذ البدء ، وهو تولي الأمور ، وعرضت بتوليهم للأمور ومقدرات الحكم ، وإفسادهم في الأرض ، وسيرتهم على غير سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسننه ، وتقطيعهم للرحم التي أمروا بوصلها ، وأن إسلامهم في بدء الدعوة - كما في سورة المدثر - هو لذلك الغرض ، لما اشتهر من الأنباء من الكهنة واليهود عن ظفر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعرب والبلدان ، كما أشارت إليه الآية عن اليهود قبل الإسلام بقوله تعالى : * ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( 1 ) . كما إن سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تكشف عن وجود ارتباط بين هذه الفئة * ( الذين في قلوبهم مرض ) * وبين الكفار الذين كرهوا ما نزل الله ، وإنهم يعدونهم بطاعتهم في بعض الأمر والشؤون الخطيرة ، ويحسبون أن الله ليس بكاشفهم ، فالسورة تكشف عن فئة منافقة أخفت نفاقها فغدت محترفة في الاختفاء . . * ( لو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) * ( 2 ) ، في مقابل الفئة المؤمنة أهل الصدق . . كما تكشف عن فئة مرتدة في الباطن عن الإسلام . . والحاصل : إن سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما تشير إلى شرائط عنوان الصدق ، فإنها تشير - كذلك - إلى تقسيم من كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممن صحبه ، لا التسوية بينهم وجعلهم في كفة واحدة ، فهل إن من يقسم
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 89 . ( 2 ) سورة محمد 47 : 30 .